محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
287
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
يكون قاطعاً في بعض المواضع فلا يصحّ ذلك ههنا لوجدان الفروق المانعة من ذلك , فإنّ بين الشّاهد والقاذف فروقاً كثيرة لا يصحّ معها القطع , ألا ترى أنّه يشترط في الشّاهد العدالة , ولا يشترط في القاذف , ويشترط العدد المخصوص في الشّهادة ولا يجب في القذف أن يكون القذفة أربعة , وإذا قذف أربعة رجلاً بالزّنا , وجب عليهم إقامة الشّهادة , ولو كانت الشّهادة قذفاً ؛ لكان القذف من الشّهادة , ولو كان منها لتمّ نصابها بقذف أربعة ولم يجب عليهم إقامة شهادة , فثبت بهذا أنّ الشّاهد غير قاذف , وأنّ المسألة ظّنّيّة , إلا من ذهب إلى ذلك فإنّه يعمل بمقتضى مذهبه , من غير اعتقاد جرح , ولا اعتراض على من لم يوافقه في المذهب , على أنّ جرح القاذف الجاهل بتحريم القذف أو الموافق بإقامة الشّهادة مما يخالف القياس , فلا يقاس الشّاهد في مثل هذه الصّورة على النّصّ الوارد / فيه , على القول المنصور في الأصول . الوهم السادس : توهّم المعترض أنّه هؤلاء ( 1 ) الشّهود الثّلاثة إذا لم يكونوا قاذفين وجب جرح المغيرة بالزّنا الذي أخبروا به , وظنّ أنّه لا مخرج من هذا السؤال , وليس الأمر كما توهّم , بل يجوز أن يصدقوا فيما شهدوا به من نكاح المغيرة لامرأة لم يعلموا أنّها له زوجة , ويجوز مع ذلك أن لا يجرح بذلك المغيرة لتجويز غلطهم في الشّهادة , فقد روى ابن النّحوي في : ( ( البدر المنير ) ) : أنّ المغيرة ادّعى
--> ( 1 ) في ( ي ) : ( ( هذه ) ) .